السيد محمد الحسيني الشيرازي

249

الفقه ، الرأي العام والإعلام

جميل وهم يقصدون العكس أو يتلفّظون بلفظ حسن وهم يقصدون الرديء ، وهو نوع من الكلام يسمح للصديق أو أحد الأقرباء بأن يعرف العاطفة التي يعبّر عنها ، لكنّه يمنع الشخص الغريب من أن يعرف ما يعتقده المتكلّم فعلا ، هذا إضافة إلى أنه يسمح بقلب الوضع دون حاجة إلى عكس اللغة » . أقول : إنّي لا أعلم هل هذا الكلام المنسوب إلى هذا الكاتب صحيح أوليس بصحيح ، ولعلّ أولئك الذين يتلفظون ببعض الكلمات الإنجليزية على عكس معانيها يكونون من قبيل ما نصطلح عليه من تسمية المكفوف بصيرا ، أو الزنجي كافورا ، أو ما أشبه ذلك . فالدقّة في استخدام اللغة من الأركان المهمّة في تجميع الرأي العام ، وهذا باب واسع ، يرتبط بعلم البلاغة والتحسينات اللفظية ، وإنّما كان قصدنا فقط الإشارة إلى هذه الملاحظة في تجميع الرأي العام . ومن هذا القبيل الاستقصاء في جوانب السؤال والدقّة أثناء طرح الأسئلة ؛ لأنّ الإنسان كثيرا ما يكون لفظه غير واقع لإرادته ، كأن يقول : « جئني بإنسان » وهو يريد إنسانا أبيض لا مطلق الإنسان ممّا يعرف ذلك بالقرائن ، أو يقول : « اشتر لحما » ولا يريد إلّا لحم الغنم ، فيقول العام وهو يريد الخاصّ ، كما أنّه قد يكون العكس ؛ بأن يقول الخاصّ وهو يريد العام ، كأن يقول الطبيب للمريض : « يجب عليك أن تأكل الحامض » ، وحيث لا يعرف أنّ الحامض أعم من الليمون الحامض ، فيقول : « أعطني الليمون الحامض » ؛ وهو يريد مطلق الحامض وإن كان رمّانا . ثمّ لا يخفى أنّ الرأي العام المجموع نافذ وإن كان بين الرأي العام وبين نتيجة الانتخابات فاصلة زمنية ، بحيث يصبح من الممكن أنّ بعض المدلين بآرائهم تتغيّر آراؤهم في هذه الفترة ، مثلا : قبل ستة أشهر أعطوا رأيهم لزيد ،